الفيروز آبادي
337
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وأصل الثّوب رجوع الشئ إلى حالته الأولى التي كان عليها ، أو إلى حالته المقدّرة المقصودة بالفكرة ، وهي الحالة المشار إليها بقولهم : أول الفكرة آخر العمل . فمن الرّجوع إلى الحالة الأولى قولهم : ثاب فلان إلى داره ، وثاب « 1 » إلىّ نفسي . ومن الرّجوع إلى الحالة المقصودة المقدّرة بالفكرة الثوب ، سمّى بذلك لرجوع الغزل إلى الحالة الّتى قدّر لها . وكذا ثوب العمل . وجمع الثوب أثواب ، وثياب . والثواب : ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله . فسمّى الجزاء ثوابا تصوّرا أنّه هو « 2 » . ألا ترى أنه كيف جعل الجزاء نفس الفعل في قوله : ( فَمَنْ يَعْمَلْ « 3 » مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ) ولم يقل : ير جزاءه . والثواب يقال في الخير والشر ، لكن الأكثر المشهور في الخير . وكذلك المثوبة . وقوله تعالى ( هَلْ « 4 » أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً ) فإنّ ذلك استعارة في الشرّ كاستعارة البشارة فيه . والإثابة يستعمل في المحبوب ( فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ ) « 5 » وقد قيل ذلك في المكروه أيضا نحو ( فَأَثابَكُمْ غَمًّا « 6 » بِغَمٍّ ) على الاستعارة كما تقدّم . والتثويب لم يرد في التّنزيل إلّا فيما يكره نحو ( هَلْ « 7 » ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) . وقوله تعالى : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ « 8 » مَثابَةً لِلنَّاسِ ) قيل : معناه : مكانا
--> ( 1 ) في الراغب : « ثابت » ( 2 ) في الراغب : « هو هو » ( 3 ) الآية 7 سورة الزلزلة ( 4 ) الآية 60 سورة المائدة ( 5 ) الآية 85 سورة المائدة ( 6 ) الآية 153 سورة آل عمران ( 7 ) الآية 36 سورة المطففين ( 8 ) الآية 125 سورة البقرة